الفيض الكاشاني

98

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

ثمّ الزمهريرية ، وهي الّتي ينقطع عنها تأثير الشعاع ، تبقى باردة ، فإذا أصعد الملائكة البخار إليها يتكاثف بواسطة إصابة البرد ، فإن لم يكن البرد قويا اجتمع وتقاطر ، فالمجتمع هو السحاب ، والمتقاطر هو المطر ، وإن كان البرد قويا ، فإما أن يصل إلى أجزاء السحاب المائية الرّشية ، قبل اجتماعها ، فينزل السحاب ثلجا ، أو لا يصل إلّا بعد اجتماعها ، فينزل بردا . وإذا لم يصعد البخار إلى الزمهريرية الباردة ؛ لقلّة حرارته ، فإن كان كثيرا فقد ينعقد سحابا ماطرا ، كما حكي أنه شوهد البخار قد صعد من أسافل بعض الجبال صعودا يسيرا ، وتكاثف حتّى كأنه تكيّة موضوعة على وهدة ، وكان المشاهد فوق تلك الغمامة في الشمس ، وكان من تحته من أهل القرية الّتي هناك يمطرون . وقد لا ينعقد بل يكون متبددا ويسمى ضبابا ، ولأجل لطافته يزول سريعا بوصول أدنى حرارة إليه . وإن كان قليلا فإذا ضربه البرد في الليل فينزل لثقله الحاصل بالبرودة ، نزولا في أجزاء صغار ، لا يحسّ بها إلّا عند اجتماع شيء يعتدّ به ، فإن لم ينجمد فهو الطلّ ، وإن انجمد فهو الصقيع . والنسبة بينهما كالنسبة بين المطر والثلج . وصل روى في الكافي ، بإسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام ، أنه قال : « إن تحت العرش بحرا فيه ماء ، ينبت أرزاق الحيوانات ، فإذا أراد اللّه أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم أوحى اللّه إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء ، حتّى يصير